عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
416
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ونضارتها بالنابتة الخضراء في دمنة البعر . وإلى هذا المعنى أشار صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « تخيروا لنطفكم » « 2 » . الثاني : زيادة توبيخها والمبالغة في لومها باجتراحها السيئة التي لم تلف عليها أما ولا أبا ، فإن من فعل فعل أصله لم يلم ، ومن أشبه أباه فما ظلم . قوله تعالى : فَأَشارَتْ إِلَيْهِ أي : أو مأت إلى عيسى وهو يرضع أن كلّموه ، فغضبوا وقالوا : لسخريتها منا أشدّ علينا من زناها . قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قال أبو عبيدة « 3 » : « كان » هاهنا حشو زائد . والمعنى : كيف نكلم صبيا في المهد ؟ . وقال الزجاج « 4 » وابن الأنباري : الأجود أن تكون « من » في معنى الشرط والجزاء . المعنى : من يكن في المهد صبيا فكيف نكلّمه . وهذا كما تقول : كيف أعظ من كان لا يقبل موعظتي ؟ أي : من يكن لا يقبل ، والماضي يكون بمعنى المستقبل في الجزاء . وقال قطرب « 5 » : « كان » بمعنى : صار . وقيل : « كان » بمعنى : وقع وحدث . قال ابن السائب : فلما سمع عيسى عليه السّلام كلامهم لم يزد على أن ترك
--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي السقط من النسخة أ ، والذي اعتمدنا فيه نسخة ب . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 633 ح 1968 ) . ( 3 ) مجاز القرآن ( 2 / 7 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 328 ) . ( 5 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 228 ) .